مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص229
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومحمد بن حميد ضعيف عند أهل الحديث إذا أسند فكيف إذا أرسل حكاية لا تعرف إلا من جهته هذا إن ثبت عنه وأصحاب مالك متفقون على أنه بمثل هذا النقل لا يثبت عن مالك قول له في مسألة في الفقه بل إذا روى عنه الشاميون كالوليد بن مسلم ومروان بن محمد الطاطرى ضعفوا رواية هؤلاء وإنما يعتمدون على رواية المدنيين والمصريين فكيف بحكاية تناقض مذهبه المعروف عنه من وجوه رواها واحد من الخراسانيين لم يدركه وهو ضعيف عند أهل الحديث
مع أن قوله ( وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله يوم القيامة ( إنما يدل على توسل آدم وذريته به يوم القيامة وهذا هو التوسل بشفاعته يوم القيامة وهذا حق كما جاءت به الأحاديث الصحيحة حين تأتى الناس يوم القيامة آدم ليشفع لهم فيردهم آدم إلى نوح ثم يردهم نوح إلى إبراهيم وابراهيم إلى موسى وموسى إلى عيسى ويردهم عيسى إلى محمد فإنه كما قال ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر آدم فمن دونه تحت لوائى يوم القيامة ولا فخر ( ولكنها مناقضة لمذهب مالك المعروف من وجوه
( أحدها ) قوله ( أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول الله وأدعو ( فقال ( ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم ( فان المعروف عن مالك وغيره من الأئمة وسائر السلف من الصحابة والتابعين أن الداعى إذا سلم على النبى ثم أراد أن يدعو لنفسه فإنه يستقبل القبلة ويدعو في مسجده ولا يستقبل القبر ويدعو لنفسه بل إنما يستقبل
