مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص23
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الوجه الثانى ان الله خلق الخلق لعبادته الجامعة لمعرفته والإنابة إليه ومحبته والإخلاص له فبذكره تطمئن قلوبهم وبرؤيته في الآخرة تقر عيونهم ولا شيء يعطيهم في الآخرة أحب اليهم من النظر إليه ولا شيء يعطيهم في الدنيا أعظم من الإيمان به
وحاجتهم إليه في عبادتهم إياه وتألههم كحاجتهم وأعظم في خلقه لهم وربوبيته إياهم فإن ذلك هو الغاية المقصودة لهم وبذلك يصيرون عاملين متحركين ولا صلاح لهم ولا فلاح ولا نعيم ولا لذة بدون ذلك بحال بل من أعرض عن ذكر ربه فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى
ولهذا كان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ولهذا كانت لا إله إلا الله أحسن الحسنات وكان التوحيد بقول لا إله إلا الله رأس الأمر
فأما توحيد الربوبية الذى أقر به الخلق وقرره أهل الكلام فلا يكفى وحده بل هو من الحجة عليهم وهذا معنى ما يروى ( يا إبن آدم خلقت كل شيء لك وخلقتك لى فبحقى عليك أن لا تشتغل بما خلقته لك عما خلقتك له وإعلم أن هذا حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا كما في الحديث الصحيح الذى رواه معاذ عن النبى أنه قال ( أتدرى ما حق الله على عباده قال قلت الله ورسوله أعلم قال حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا أتدرى ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك قال قلت الله ورسوله أعلم قال حقهم أن لا يعذبهم
