مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص24
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهو يحب ذلك ويرضى به ويرضى عن أهله ويفرح بتوبة من عاد إليه كما أن في ذلك لذة العبد وسعادته ونعيمه وقد بينت بعض معنى محبة الله لذلك وفرحه به في غير هذا الموضع
فليس في الكائنات ما يسكن العبد إليه ويطمئن به ويتنعم بالتوجه إليه الا الله سبحانه ومن عبد غير الله وإن أحبه وحصل له به مودة في الحياة الدنيا ونوع من اللذة فهو مفسدة لصاحبه أعظم من مفسدة التذاذ أكل الطعام المسموم لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون فإن قوامهما بأن تأله الاله الحق فلو كان فيهما آلهة غير الله لم يكن إلها حقا إذ الله لا سمى له ولا مثل له فكانت تفسد لإنتفاء ما به صلاحها هذا من جهة الإلهية
وأما من جهة الربوبية فشيء آخر كما نقرره في موضعه
واعلم أن فقر العبد إلى الله أن يعبد الله لا يشرك به شيئا ليس له نظير فيقاس به لكن يشبه من بعض الوجوه حاجة الجسد إلى الطعام والشراب وبينهما فروق كثيرة
فإن حقيقة العبد قلبه وروحه وهى لا صلاح لها إلا بالهها الله الذى لا إله إلا هو فلا تطمئن في الدنيا إلا بذكره وهى كادحة إليه كدحا فملاقيته ولابد لها من لقائه ولا صلاح لها إلا بلقائه
ولو حصل للعبد لذات أو سرور بغير الله فلا يدوم ذلك بل ينتقل من نوع إلى نوع ومن شخص إلى شخص ويتنعم بهذا في وقت وفى بعض الأحوال وتارة أخرى يكون ذلك الذى يتنعم به والتذ غير منعم له ولا ملتذ له بل قد
