مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص234
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وسلامه عليه
فإن أحاديث زيارة قبره كلها ضعيفة لا يعتمد على شيء منها في الدين ولهذا لم يرو أهل الصحاح والسنن شيئا منها وإنما يرويها من يروى الضعاف كالدار قطنى والبزار وغيرهما
وأجود حديث فيها ما رواه عبد الله بن عمر العمرى وهو ضعيف والكذب ظاهر عليه مثل قوله ( من زارنى بعد مماتى فكأنما زارنى في حياتى ( فإن هذا كذبه ظاهر مخالف لدين المسلمين ( فإن من زاره في حياته وكان مؤمنا به كان من أصحابه لا سيما إن كان من المهاجرين إليه المجاهدين معه وقد ثبت عنه أنه قال ( لا تسبوا أصحابى فوالذى نفسى بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ( أخرجاه في الصحيحين
والواحد من بعد الصحابة لا يكون مثل الصحابة بأعمال مأمور بها واجبة كالحج والجهاد والصلوات الخمس والصلاة عليه فكيف بعمل ليس بواجب باتفاق المسلمين بل ولا شرع السفر إليه بل هو منهى عنه
وأما السفر إلى مسجده للصلاة فيه والسفر إلى المسجد الأقصى للصلاة فيه فهو مستحب والسفر إلى الكعبة للحج فواجب فلو سافر أحد السفر الواجب والمستحب لم يكن مثل واحد من الصحابة الذين سافروا إليه في حياته فكيف بالسفر المنهى عنه وقد اتفق الأئمة على أنه لو نذر أن يسافر إلى قبره صلوات الله وسلامه عليه أو قبر غيره من الأنبياء والصالحين لم يكن عليه
