شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 1

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص240

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

معناه في اللغة أن يطلب منه الشفاعة كما يستشفع الناس به يوم القيامة وكما كان أصحابه يستشفعون به ومنه الحديث الذى في السنن أن أعرابيا قال يا رسول الله جهدت الأنفس وجاع العيال وهلك المال فادع الله لنا فانا نستشفع بالله عليك ونستشفع بك على الله فسبح رسول الله حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه وقال ( ويحك أتدرى ما تقول شأن الله أعظم من ذلك إنه لا يستشفع به على أحد من خلقه ( وذكر تمام الحديث

فأنكر قوله ( نستشفع بالله عليك ( ومعلوم أنه لا ينكر أن يسأل المخلوق بالله أو يقسم عليه بالله وإنما أنكر أن يكون الله شافعا إلى المخلوق ولهذا لم ينكر قوله ( نستشفع بك على الله ( فانه هو الشافع المشفع

وهم لو كانت الحكاية صحيحة انما يجيئون إليه لأجل طلب شفاعته ولهذا قال في تمام الحكاية ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك ) الآية وهؤلاء إذا شرع لهم أن يطلبوا منه الشفاعة والإستغفار بعد موته فإذا أجابهم فإنه يستغفر لهم وإستغفاره لهم دعاء منه وشفاعة أن يغفر الله لهم

وإذا كان الاستشفاع منه طلب شفاعته فإنما يقال في ذلك ( استشفع به فيشفعه الله فيك ( لا يقال فيشفعك الله فيه وهذا معروف الكلام ولغة النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسائر العلماء يقال شفع فلان في فلان فشفع فيه فالمشفع الذى يشفعه المشفوع إليه هو الشفيع المستشفع به

الصفحة السابقة الصفحة التالية