مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص277
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لشفاعته شفع له كذلك الأعمى سأل منه الشفاعة فأمره أن يدعو الله بقبول هذه الشفاعة وهو كالشفاعة في الشفاعة فلهذا قال اللهم فشفعه في وشفعنى فيه
وذلك أن قبول دعاء النبى صلى الله عليه وسلم في مثل هذا هو من كرامة الرسول على ربه ولهذا عد هذا من آياته ودلائل نبوته فهو كشفاعته يوم القيامة في الخلق ولهذا أمر طالب الدعاء أن يقول ( فشفعه في وشفعنى فيه ) بخلاف قوله ( وشفعنى في نفسى ) فإن هذا اللفظ لم يروه أحد إلا من هذا الطريق الغريب
وقوله ( وشفعنى فيه ) رواه عن شعبة رجلان جليلان عثمان بن عمر وروح بن عبادة وشعبة أجل من روى هذا الحديث ومن طريق عثمان بن عمر عن شعبة رواه الثلاثة الترمذى والنسائى وبن ماجه رواه الترمذى عن محمود بن غيلان عن عثمان بن عمر عن شعبة
ورواه بن ماجه عن أحمد بن سيار عن عثمان بن عمر وقد رواه أحمد في المسند عن روح بن عبادة عن شعبة فكان هؤلاء أحفظ للفظ الحديث مع أن قوله ( وشفعنى في نفسى ) إن كان محفوظا مثل ما ذكرناه وهو أنه طلب أن يكون شفيعا لنفسه مع دعاء النبى ولو لم يدع له النبى صلى الله عليه وسلم كان سائلا مجردا كسائر السائلين ولا يسمى مثل هذا شفاعة وإنما تكون الشفاعة إذا كان هناك اثنان
