مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص314
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المحمود ) الذى يغبطه به الأولون والآخرون وأحاديث الشفاعة كثيرة متواترة منها في الصحيحين أحاديث متعددة وفى السنن والمساند مما يكثر عدده
وأما الوعيدية من الخوارج والمعتزلة فزعموا أن الشفاعة إنما هي للمؤمنين خاصة في رفع بعض الدرجات وبعضهم أنكر الشفاعة مطلقا
وأجمع أهل العلم على أن الصحابة كانوا يستشفعون به ويتوسلون به في حياته بحضرته كما ثبت في صحيح البخارى عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا إستسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال ( اللهم إنا كنا إذا أجدبنا نتوسل اليك بنبينا فتسقينا
وأنا نتوسل اليك بعم نبينا فاسقنا ( فيسقون
وفى البخارى أيضا عن إبن عمر أنه قال ربما ذكرت قول الشاعر
وأنا أنظر إلى وجه النبى يستسقى فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
والتوسل بالنبى الذى ذكره عمر بن الخطاب قد جاء مفسرا في سائر أحاديث الإستسقاء وهو من جنس الإستشفاع به وهو أن يطلب منه الدعاء والشفاعة ويطلب من الله أن يقبل دعاءه وشفاعته ونحن نقدمه بين أيدينا شافعا وسائلا لنا بأبى هو وأمى صلى الله عليه وسلم
وكذلك معاوية بن أبى سفيان لما أجدب الناس بالشام استسقى بيزيد بن الأسود الجرشى فقال ( اللهم إنا نستشفع ونتوسل بخيارنا يا يزيد إرفع يديك ) فرفع يديه ودعا ودعا الناس حتى سقوا
