مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص335
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ودل عليه الكتاب والسنة وكان عليه سلف الامة وما علمه قال به وما لم يعلمه امسك عنه ولا يقفو ما ليس له به علم ولا يقول على الله ما لم يعلم فان الله تعالى قد حرم ذلك كله
وقد جاء في الاحاديث النبوية ذكر ما سأل الله تعالى به كقوله ( اللهم انى أسألك بأن لك الحمد لا اله الا أنت المنان بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والاكرام يا حى يا قيوم ) رواه أبو داود وغيره وفى لفظ ( اللهم انى أسالك بأنى أشهد أنك أنت الله لا اله الا أنت الأحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) رواه أبو داود والنسائى وبن ماجه
وقد اتفق العلماء على أنه لا تنعقد اليمين بغير الله تعالى وهو الحلف بالمخلوقات فلو حلف بالكعبة أو بالملائكة أو بالانبياء أو بأحد من الشيوخ أو بالملوك لم تنعقد يمينه ولا يشرع له ذلك بل ينهى عنه اما نهى تحريم واما نهى تنزيه فان للعلماء في ذلك قولين والصحيح أنه نهى تحريم ففى الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت ) وفى الترمذى عنه أنه قال ( من حلف بغير الله فقد أشرك ) ولم يقل أحد من العلماء المتقدمين أنه تنعقد اليمين بأحد من الانبياء الا في نبينا فان عن أحمد روايتين في أنه تنعقد اليمين به وقد طرد بعض أصحابه كابن عقيل الخلاف في سائر الانبياء وهذا ضعيف وأصل القول بانعقاد اليمين بالنبى ضعيف شاذ ولم يقل به أحد من العلماء
