مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص345
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
مع أن هذا الدعاء الثالث في جواز الدعاء به قولان للعلماء قال الشيخ أبو الحسن القدورى في كتابه المسمى بشرح الكرخى قال بشر بن الوليد سمعت أبا يوسف قال قال أبو حنيفة لا ينبغى لأحد أن يدعو الله إلا به وأكره أن يقول ( بمعاقد العز من عرشك ( أو ( بحق خلقك ( وهو قول أبى يوسف قال أبو يوسف ( معقد العز من عرشه ( هو الله فلا أكره هذا وأكره أن يقول ( بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت والمشعر الحرام ( قال القدورى المسألة بخلقه لا تجوز لأنه لا حق للمخلوق على الخالق فلا يجوز يعنى وفاقا وهذا من أبى حنيفة وأبى يوسف وغيرهما يقتضى المنع أن يسأل الله بغيره
فإن قيل الرب سبحانه وتعالى يقسم بما شاء من مخلوقاته وليس لنا أن نقسم عليه إلا به فهلا قيل يجوز أن يقسم عليه بمخلوقاته وأن لا يقسم على مخلوق الا بالخالق تعالى قيل لأن اقسامه بمخلوقاته من باب مدحه والثناء عليه وذكر آياته واقسامنا نحن بذلك شرك إذا أقسمنا به لحض غيرنا أو لمنعه أو تصديق خبر أو تكذيبه
ومن قال لغيره أسألك بكذا فاما أن يكون مقسما فهذا لا يجوز بغير الله تعالى والكفارة في هذا على المقسم لا على المقسم عليه كما صرح بذلك أئمة الفقهاء وإن لم يكن مقسما فهو من باب السؤال فهذا لا كفارة فيه على واحد منهما
فتبين أن السائل لله بخلقه إما أن يكون حالفا بمخلوق وذلك لا يجوز وإما أن يكون سائلا به وقد تقدم تفصيل ذلك وإذا قال ( بالله افعل كذا
