مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص347
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
دعاء غير الله والإستعانة المطلقة بغيره في حال من الأحوال وان كان بينهما فرق فان دعاء غير الله كفر ولهذا لم ينقل دعاء أحد من الموتى والغائبين لا الأنبياء ولا غيرهم عن أحد من السلف وأئمة العلم وانما ذكره بعض المتأخرين ممن ليس من أئمة العلم المجتهدين بخلاف قولهم أسألك بجاه نبينا أو بحقه فان هذا مما نقل عن بعض المتقدمين فعله ولم يكن مشهورا بينهم ولا فيه سنة عن النبى بل السنة تدل على النهى عنه كما نقل ذلك عن أبى حنيفة وأبى يوسف وغيرهما
ورأيت في فتاوى الفقيه أبى محمد بن عبد السلام قال لا يجوز أن يتوسل إلى الله بأحد من خلقه إلا برسول الله إن صح حديث الأعمى فلم يعرف صحته ثم رأيت عن ابى حنيفة وأبى يوسف وغيرهما من العلماء أنهم قالوا لا يجوز الإقسام على الله بأحد من الأنبياء ورأيت في كلام الإمام أحمد أنه في النبى صلى الله عليه وسلم لكن قد يخرج على إحدى الروايتين عنه في جواز الحلف به وقد تقدم أن هذا الحديث لا يدل الا على التوسل بدعائه ليس من باب الإقسام بالمخلوق على الله تعالى ولا من باب السؤال بذات الرسول كما تقدم والذين يتوسلون بذاته لقبول الدعاء عدلوا عما أمروا به وشرع لهم وهو من أنفع الأمور لهم إلى ما ليس كذلك فإن الصلاة عليه من أعظم الوسائل التى بها يستجاب الدعاء وقد أمر الله بها
والصلاة عليه في الدعاء هو الذى دل عليه الكتاب والسنة والإجماع قال الله تعالى ( إن الله وملائكته يصلون على النبى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما
