مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص361
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الذى يشرك به ويستغيث به فينزل عليه من الهواء طعام أو نفقة أو سلاح أو غير ذلك مما يطلبه فيظن ذلك كرامة لشيخه وإنما ذلك كله من الشياطين وهذا من أعظم الأسباب التى عبدت بها الأوثان
وقد قال الخليل عليه السلام ( واجنبنى وبنى أن نعبد الأصنام
رب انهن أضللن كثيرا من الناس ( كما قال نوح عليه السلام ومعلوم أن الحجر لا يضل كثيرا من الناس إلا بسبب اقتضى ضلالهم ولم يكن أحد من عباد الأصنام يعتقد أنها خلقت السماوات والأرض بل إنما كانوا يتخذونها شفعاء ووسائط لأسباب
منهم من صورها على صور الأنبياء والصالحين
ومنهم من جعلها تماثيل وطلاسم للكواكب والشمس والقمر
ومنهم من جعلها لأجل الجن
ومنهم من جعلها لأجل الملائكة فالمعبود لهم في قصدهم انما هو الملائكة والأنبياء والصالحون أو الشمس أو القمر وهم في نفس الأمر يعبدون الشياطين فهي التى تقصد من الإنس أن يعبدوها وتظهر لهم ما يدعوهم إلى ذلك كما قال تعالى ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون
وإذا كان العابد ممن لا يستحل عبادة الشياطين أوهموه أنه إنما يدعو
