مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص57
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المنافقين أولياءه وهو يخوف الكفار كما يخوف المنافقين ولو أريد أنه يجعل أولياءه خائفين لم يكن للضمير ما يعود عليه وهو قوله ( فلا تخافوهم ( وأيضا فإنه يعد أولياءه ويمنيهم ولكن الكفار يلقى الله في قلوبهم الرعب من المؤمنين والشيطان لا يختار ذلك قال تعالى لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله وقال سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ولكن الذين [ قالوا ] ذلك من السلف أرادوا أن الشيطان يخوف الذين أظهروا الإسلام وهم يوالون العدو فصاروا بذلك منافقين وإنما يخاف من الكفار المنافقون بتخويف الشيطان لهم كما قال تعالى ولكنهم قوم يفرقون وقال فإذا جاء الخوف الآية فكلا القولين صحيح من حيث المعنى لكن لفظ أوليائه هم الذين يجعلهم الشيطان مخوفين لا خائفين كما دل عليه السياق وإذا جعلهم مخوفين فإنما يخافهم من خوفه الشيطان منهم
فدلت الآية على أن الشيطان يجعل أولياءه مخوفين ويجعل ناسا خائفين منهم
ودلت الآية على أن المؤمن لا يجوز له أن يخاف أولياء الشيطان ولا يخاف الناس كما قال ( فلا تخشوا الناس واخشون ) فخوف الله أمر به وخوف أولياء الشيطان نهى عنه قال تعالى لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني فنهى عن خشية الظالم وأمر بخشيته وقال الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وقال فإياي فارهبون وبعض الناس يقول يارب إنى أخافك وأخاف من لا يخافك فهذا
