مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص59
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لقتل كثير منهم أى ما ضعفوا لذلك ولا دخلهم خور ولا ذلوا لعدوهم بل قاموا بأمر الله في القتال حتى أدالهم الله عليهم وصارت كلمة الله هي العليا
والثانى أن النبى قتل معه ربيون كثير فما وهن من بقى منهم لقتل النبى وهذا يناسب صرخ الشيطان أن محمدا قد قتل لكن هذا لا يناسب لفظ الآية فالمناسب أنهم مع كثرة المصيبة ما وهنوا ولو أريد أن النبى قتل ومعه ناس لم يخافوا لم يحتج إلى تكثيرهم بل تقليلهم هو المناسب لها فإذا كثروا لم يكن في مدحهم بذلك عبرة
وأيضا لم يكن فيه حجة على الصحابة فإنهم يوم أحد قليلون والعدو أضعافهم فيقولون ولم يهنوا لأنهم ألوف ونحن قليلون
وأيضا فقوله وكأين من نبي يقتضى كثرة ذلك وهذا لا يعرف أن أنبياء كثيرين قتلوا في الجهاد
وأيضا فيقتضى أن المقتولين مع كل واحد منهم ربيون كثير وهذا لم يوجد فإن من قبل موسى من الأنبياء لم يكونوا يقاتلون وموسى وأنبياء بنى إسرائيل لم يقتلوا في الغزو بل ولا يعرف نبى قتل في جهاد فكيف يكون هذا كثيرا ويكون جيشه كثيرا
والله سبحانه أنكر على من ينقلب سواء كان النبى مقتولا أو ميتا فلم يذمهم إذا مات أو قتل على الخوف بل على الإنقلاب على الأعقاب ولهذا تلاها الصديق رضى الله عنه بعد موته صلى الله عليه وسلم فكأن لم يسمعوها قبل ذلك
ثم ذكر بعدها معنى آخر وهو أن من كان قبلكم كانوا يقاتلون فيقتل منهم
