مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص60
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
خلق كثير وهم لا يهنون فيكون ذكر الكثرة مناسبا لأن من قتل مع الأنبياء كثير وقتل الكثير من الجنس يقتضى الوهن فما وهنوا وإن كانوا كثيرين ولو وهنوا دل على ضعف إيمانهم ولم يقل هنا ولم ينقلبوا على أعقابهم فلو كان المراد أن نبيهم قتل لقال فإنقلبوا على أعقابهم لأنه هو الذى أنكره إذا مات النبى أو قتل فأنكر سبحانه شيئين الإرتداد إذا مات أو قتل والوهن والضعف والإستكانة لما أصابهم في سبيل الله من إستيلاء العدو ولهذا قال ( فما وهنوا لما أصابهم ) الخ ولم يقل فما وهنوا لقتل النبى ولو قتل وهم أحياء لذكر ما يناسب ذلك ولم يقل ( فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ) ومعلوم إنما يصيب في سبيل الله في عامة الغزوات لا يكون قتل نبى
وأيضا فكون النبى قاتل معه أو قتل معه ربيون كثير لا يستلزم أن يكون النبى معهم في الغزاة بل كل من اتبع النبى وقاتل على دينه فقد قاتل معه وكذلك كل من قتل على دينه فقد قتل معه وهذا الذى فهم الصحابة فإن أعظم قتالهم كان بعد وفاته صلى الله عليه وسلم حتى فتحوا البلاد شاما ومصرا وعراقا ويمنا وعربا وعجما وروما ومغربا ومشرقا وحينئذ فظهر كثرة من قتل معه فإن الذين قاتلوا وأصيبوا وهم على دين الأنبياء كثيرون ويكون في هذه الآية عبرة لكل المؤمنين إلى يوم القيامة فإنهم كلهم يقاتلون مع النبى صلى الله عليه وسلم على دينه وإن كان قد مات والصحابة الذين يغزون في السرايا والنبى ليس معهم كانوا معه يقاتلون وهم داخلون في قوله محمد رسول الله والذين معه الآية وفى قوله والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم
