مجموع الفتاوى — ج 1
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج1 ص69
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فأما العبادة والإستعانة فلله وحده لا شريك له كما قال واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا إياك نعبد وإياك نستعين وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء وقد جمع بينهما في مواضع كقوله فاعبده وتوكل عليه وقوله وتوكل على الحي الذي لا يموت وسبح بحمده وقوله عليه توكلت وإليه أنيب
وكذلك التوكل كما قال ( وعلى الله فليتوكل المتوكلون وقال قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون وقال الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل
والدعاء لله وحده سواء كان دعاء العبادة أو دعاء المسألة والإستعانة كما قال تعالى وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا وقال تعالى فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون وقال فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين وقال ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه
وذم الذين يدعون الملائكة والأنبياء وغيرهم فقال قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا روى عن بن مسعود أن قوما كانوا يدعون الملائكة
