شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص10

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الحدوث لما جاز العلم بالفقر إليه حتى تعلم هذه العلة اذ لادليل عندهم على الحاجة إلى المؤثر إلا هذا

وحينئذ فالعلم بنفس الذوات المفتقرة والإينات المضطرة توجب العلم بحاجتها إلى بارئها وفقرها إليه ولهذا سماها الله آيات فهذان مقامان

أحدهما أنها مفتقرة إلى المؤثر الموجب أو المحدث لهاتين العلتين

الثانى أن كل مفتقر إلى المؤثر الموجب أو المحدث فلابد له منه وهو كلام صحيح في نفسه لكن ليس الطريق مفتقرا إليه وفيه طول وعقبات تبعد المقصود

أما المقام الأول فالعلم بفقرها غير مفتقر إلى دليل على ذلك من امكان أو حدوث

وأما الثانى فإن كونها مفتقرة إليه غير مفتقر إلى أن يستدل عليه بقياس كلى من أن كل ممكن فلابد له من موجب وكل محدث فلابد له من محدث لأنها آية له يمتنع أن تكون دونه أو أن تكون غير آية له

والقلب بفطرته يعلم ذلك وإن لم يخطر بقلبه وصف الإمكان والحدوث

والنكتة أن وصف الإمكان والحدوث لايجب أن يعتبره القلب لا في فقر ذواتها ولا في أنها آية لباريها وإن كانا وصفين ثابتين وهما أيضا دليل صحيح لكن أعيان الممكنات آية لعين خالقها الذى ليس كمثله شئ بحيث لايمكن أن يقع شركة فيه

الصفحة السابقة الصفحة التالية