مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص9
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
منها أن إثبات الصانع في القرآن بنفس آياته التى يستلزم العلم بها العلم به كاستلزام العلم بالشعاع العلم بالشمس من غير احتياج إلى قياس كلى يقال فيه وكل محدث فلابد له من محدث أو كل ممكن فلابد له من مرجح أوكل حركة فلابد لها من علة غائية أو فاعلية ومن غير احتياج إلى أن يقال سبب الإفتقار إلى الصانع هل هو الحدوث فقط كما تقوله المعتزلة أو الامكان كما يقوله الجمهور حتى يرتبون عليه أن الثانى حال باقية مفتقر إلى الصانع على القول الثانى الصحيح دون الأول فإنى قد بسطت هذا الموضع في غير هذا المكان وبينت ما هو الحق من أن نفس الذوات المخلوقة مفتقرة إلى الصانع وأن فقرها وحاجتها إليه وصف ذاتى لهذه الموجودات المخلوقة كما أن الغنى وصف ذاتى للرب الخالق وأنه لاعلة لهذا الافتقار غير نفس الماهية وعين الإنية كما أنه لاعلة لغناه غير نفس ذاته
فلك أن تقول لاعلة لفقرها وغناه إذ ليس لكل أمر علة فكما لا علة لوجوده وغناه لاعلة لعدمها إذا لم يشأكونها ولا لفقرها إليه اذا شاء كونها وان شئت أن تقول علة هذا الفقر وهذا الغنى نفس الذات وعين الحقيقة
ويدل على ذلك أن الإنسان يعلم فقر نفسه وحاجتها إلى خالقه من غير أن يخطر بباله أنها ممكنة والممكن الذى يقبل الوجود والعدم أو أنها محدثة والمحدث المسبوق بالعدم بل قد يشك في قدمها أو يعتقده وهو يعلم فقرها وحاجتها إلى بارئها فلو لم يكن للفقر إلى الصانع علة إلا الإمكان أو
