مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص161
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فصل
وأما صاحبه الصدر الفخر الرومى فإنه لا يقول إن الوجود زائد على الماهية فإنه كان أدخل في النظر والكلام من شيخه لكنه أكفر وأقل علما وإيمانا وأقل معرفة بالإسلام وكلام المشايخ ولما كان مذهبهم كفرا كان كل من حذق فيه كان اكفر فلما رأى أن التفريق بين وجود الأشياء وأعيانها لا يستقيم وعنده أن الله هو الوجود ولا بد من فرق بين هذا وهذا فرق بين المطلق والمعين فعنده أن الله هو الوجود المطلق الذى لا يتعين ولا يتميز وأنه إذا تعين وتميز فهو الخلق سواء تعين في مرتبة الإلهية أو غيرها
وهذا القول قد صرح فيه بالكفر أكثر من الأول وهو حقيقة مذهب فرعون والقرامطة وإن كان الأول أفسد من جهة تفرقته بين وجود الأشياء وثبوتها وذلك أنه على القول الأول يمكن ان يجعل للحق وجودا خارجا عن أعيان الممكنات وأنه فاض عليها فيكون فيه اعتراف بوجود الرب القائم بنفسه الغنى عن خلقه وإن كان فيه كفر من جهة انه جعل المخلوق هو الخالق والمربوب هو الرب بل لم يثبت خلقا أصلا ومع هذا فما رأيته صرح بوجود الرب متميزا عن الوجود القائم بأعيان الممكنات
