مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص162
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما هذا فقد صرح بأنه مأثم سوى الوجود المطلق السارى في الموجودات المعينة والمطلق ليس له وجود مطلق فما في الخارج جسم مطلق بشرط الإطلاق ولا إنسان مطلق ولا حيوان مطلق بشرط الإطلاق بل لا يوجد الا في شئ معين
والحقائق لها ثلاث اعتبارات اعتبار العموم والخصوص والإطلاق فإذا قلنا حيوان عام أو إنسان عام أو جسم عام أو وجود عام فهذا لا يكون إلا في العلم واللسان وأما الخارج عن ذلك فما ثم شئ موجود في الخارج يعم شيئين ولهذا كان العموم من عوارض صفات الحى فيقال علم عام وإ رادة عامة وغضب عام وخبر عام وأمر عام
ويوصف صاحب الصفة بالعموم أيضا كما في الحديث الذى في سنن أبى داود أن النبى مر بعلى وهو يدعو فقال ( يا على عم فإن فضل العموم على الخصوص كفضل السماء على الأرض ( وفى الحديث أنه لما نزل قوله ( وأنذر عشيرتك الأقربين ( عم وخص رواه مسلم من حديث موسى بن طلحة عن أبى هريرة
وتوصف الصفة بالعموم كما في حديث التشهد ( السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين فإذا قلتم ذلك فقد أصابت كل عبد صالح لله في السماء والأرض (
وأما إطلاق من أطلق ان العموم من عوارض الألفاظ فقط فليس كذلك إذ معانى الألفاظ القائمة بالقلب أحق بالعموم من الألفاظ وسائر الصفات
