مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص18
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الثانى أنه لو كان الدليل من أسماء الآلات التى يفعل بها فقد قال الله تعالى فيما روى عنه نبيه في عبده المحبوب ( فبى يسمع وبى يبصر وبى يعقل وبى ينطق وبى يبطش وبى يسعى ( والمسلم يقول استعنت بالله واعتصمت به
وإذا كان ما سوى الله من الموجودات الأعيان والصفات يستدل بها سواء كانت حية أو لم تكن بل ويستدل بالمعدوم فلأن يستدل بالحى القيوم أولى وأحرى على أن الذى في الدعاء المأثور ( يادليل الحيارى دلنى على طريق الصادقين واجعلنى من عبادك الصالحين ( يقتضى أن تسميته دليلا باعتبار أنه دال لعباده لابمجرد أنه يستدل به كما قد يستدل بمالا يقصد الدلالة والهداية من الأعيان والأقوال والأفعال
ومن أسمائه الهادى وقد جاء أيضا البرهان ولهذا يذكر عن بعضهم أنه قال عرفت الأشياء بربى ولم أعرف ربى بالأشياء وقال بعضهم هو الدليل لى على كل شئ وان كان كل شئ لئلا يعذبنى عليه دليلا وقيل لابن عباس بماذا عرفت ربك فقال من طلب دينه بالقياس لم يزل دهره في التباس خارجا عن المنهاج ظاعنا في الإعوجاج عرفته بما عرف به نفسه ووصفته بما وصف به نفسه فأخبر أن معرفة القلب حصلت بتعريف الله وهو نور الإيمان وأن وصف اللسان حصل بكلام الله وهو نور القرآن
