مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص178
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أو تعنى به أنه صار ظاهرا متجليا لها بحيث تعلمه أو تعنى به أنه ظهر لخلقه بها وتجلى بها وأنه ماثم قسم رابع
فإن عنيت الأول وهو قول الإتحادية فقد صرحت بأن عين المخلوقات حتى الكلاب والخنازير والنجاسات والشياطين والكفار هي ذات الله أو هي وذات الله متحدتان أو ذات الله حالة فيها وهذا الكفر أعظم من كفر الذين قالوا ( ان الله هو المسيح بن مريم ( و ( ان الله ثالث ثلاثة ( وان الله يلد ويولد وان له بنين وبنات وإذا صرحت بهذا عرف المسلمون قولك فألحقوك ببنى جنسك فلا حاجة إلى ألفاظ مجملة يحسبها الظمآن ماء ويا ليته إذا جاءها لم يجدها شيئا بل يجدها سما ناقعا
وإن عنيت أنه صار ظاهرا متجليا لها فهذا حقيقة أنه صار معلوما لها ولا ريب أن الله يصير معروفا لعبده لكن كلامك في هذا باطل من وجهين
من جهة أنك جعلته معلوما للمعدومات التى لا وجود لها لكونه قد علمها واعتقدت أنها إذا كانت معلومة يجوز أن تصير عالمة وهذا عين الباطل من جهة أنه اذا علم أن الشئ سيكون لم يجز أن يكون هذا قبل وجوده عالما قادرا فاعلا
ومن جهة أن هذا ليس حكم جميع الكائنات المعلومة بل بعضها هو الذى يصح منه العلم
