مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص179
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما إن قلت ان الله يعلم بها لكونها آيات دالة عليه فهذا حق وهو دين المسلمين وشهود العارفين لكنك لم تقل هذا لوجهين
( أحدهما ( أنها لا تصير آيات الا بعد أن يخلقها ويجعلها موجودة لا في حال كونها معدومة معلومة وأنت لم تثبت انه خلقها ولا جعلها موجودة ولا أنه أعطى شيئا خلقه بل جعلت نفسه هو المتجلى لها (
الوجه الثانى ( أنك قد صرحت بانه تجلى لها وظهر لها لا انه دل بها خلقه وجعلها آيات تكون تبصره وذكرى لكل عبد منيب والله قد أخبر في كتابه انه يجعل في هذه المصنوعات آيات والآية مثل العلامة والدلالة كما قال ( والهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ( إلى قوله ( لآيات لقوم يعقلون ( وتارة يسميها نفسها آية كما قال تعالى ( وآية لهم الأرض الميتة أحييناها ( وهذا الذى ذكره الله في كتابه هو الحق
فإذا قيل في نظير ذلك تجلى بها وظهر بها كما يقال علم وعرف بها كان المعنى صحيحا لكن لفظ التجلى والظهور في مثل هذا الموضع غير مأثور وفيه ايهام واجمال فإن الظهور والتجلى يفهم منه الظهور والتجلى للعين لا سيما لفظ التجلى فان استعماله في التجلى للعين هو الغالب وهذا مذهب الاتحادية صرح به بن عربى وقال فلا تقع العين الا عليه
واذا كان عندهم أن المرئى بالعين هو الله فهذا كفر صريح باتفاق المسلمين بل قد ثبت في صحيح مسلم ان النبى صلى الله عليه وسلم قال ( واعلموا ان أحدا
