مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص180
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
منكم لن يرى ربه حتى يموت ( ولا سيما اذا قيل ظهر فيها وتجلى فان اللفظ يصير مشتركا بين ان تكون ذاته فيها أو تكون قد صارت بمنزلة المرآة التى يظهر فيها مثال المرئى وكلاهما باطل فان ذات الله ليست في المخلوقات ولا في نفس ذاته ترى المخلوقات كما يرى المرئى في المرآة ولكن ظهورها دلالتها عليه وشهادتها له وانها آيات له على نفسه وصفاته سبحانه وبحمده كما نطق بذلك كتاب الله
( الوجه الثالث ( ان مقارنة الالف والنون المعبر عنها بأنا واللفظة التى هي حقيقة النبوة والروح الاضافى هذه الاشياء داخلة في مسمى أسماء الله بحيث تكون مما يدخل في مسمى اسمائه الظاهرة والمضمرة أم ليست داخلة في مسمى اسمائه فان كان الأول فتكون جميع المخلوقات داخلة في مسمى اسماء الله وتكون المخلوقات جزءا من الله وصفة له وان كان الثانى فهذه الأشياء معدومة ليس لها وجود في أنفسها فكيف يتصور أن تكون موجودة لا موجودة ثابتة لا ثابتة منتفية لا منتفية وهذا تقسيم بين وهو أحد ما يكشف حقيقة هذا التلبيس
فإن هذه الأمور التى كانت معلومة له معدومة عند نزول الخلية ظهرت هذه الأمور التى ذكرها فهذه الأمور الظاهرة المعلومة بعد هذا النزول قد صارت أنا وحقيقة نبوة وروحا إضافيا وفعل ذات ومفعول ذات ومعنى وسائط فان كان جميع ذلك في الله ففيه كفران عظيمان
كون جميع المخلوقات جزءا من الله
