مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص183
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الإلهية ظهرت عقدة حقيقة النبوة فصارت مرآة لانعكاس الوجود فظهر الحق فيه بصورة وصفة واصفا
وقد ذكر في هذا الكلام الحق المواجه اليها والوجود الأعلى الذى ظهر في هذا الحق والطرف الذى لها إلى الحق فقد ذكر هنا ثلاثة أشياء الحق والوجود والطرف وقد جعل فيما تقدم الحق هو الوجود المطلق الذى انعكس وهو الحق الذى ظهر فيه واصفا فتارة يجعل الحق هو الوجود المطلق وتارة يجعل الوجود المطلق قد ظهر في هذا الحق وهذا تناقض
ثم يقال له هذان عندك عبارة عن الرب تعالى فقد جعلته ظاهرا وجعلته مظهرا فان عنيت بالظهور الوجود فيكون الرب قد وجد مرة بعد مرة وهذا كفر شنيع فكيف يتصور تكرر وجوده وكيف يتصور أن يكون قد وجد في نفسه بعد أن لم يكن موجودا في نفسه وان عنيت به الوضوح والتجلى فليس هناك مخلوق يظهر له ويتجلى إذ العالم بعد لم يخلق وأنت قلت ظهر الحق فيه واصفا وسميته الرحمن ولم تجعل ظهوره معلوما ولا مشهودا فكيف يتصور أن يكون متجليا لنفسه بعد أن لم يكن متجليا فان هذا وصف له بأنه لم يكن يعلم نفسه حتى علمها
وأيضا فقد قلت انه كان متجليا لنفسه بوحدته فهذا كفر وتناقض
( الوجه السادس ( أن هذا التحير والتناقض مثل تحير النصارى وتناقضهم في الأقانيم
