مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص184
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فإنهم يقولون الأب والابن وروح القدس ثلاثة آلهة وهى إله واحد والمتدرع بناسوت المسيح هو الابن ويقولون هي الوجود والعلم والحياة والقدرة
فيقال لهم إن كانت هذه صفات فليست آلهة ولا يتصور أن يكون المتدرع بالمسيح إلها الا أن يكون هو الآب وان كانت جواهر وجب أن لا تكون إلها واحدا لأن الجواهر الثلاثة لا تكون جوهرا واحدا وقد يمثلون ذلك بقولنا زيد العالم القادر الحى فهو بكونه عالما ليس هو بكونه قادرا
فإذا قيل لهم هذا كله لا يمنع أن يكون ذاتا واحدة لها صفات متعددة وأنتم لا تقولون ذلك
وأيضا فالمتحد بالمسيح اذا كان الها امتنع أن يكون صفة وانما يكون هو الموصوف وأنتم لا تقولون بذاك فما هو الحق لا تقولونه وما تقولونه ليس بحق وقد قال تعالى ( يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق (
فالنصارى حيارى متناقضون إن جعلوا الأقنوم صفة امتنع أن يكون المسيح إلها وان جعلوه جوهرا امتنع أن يكون الإله واحدا وهم يريدون أن يجعلوا المسيح الله ويجعلوه بن الله ويجعلوا الآب والابن وروح القدس
