مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص196
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولهذا كان صاحب هذه المقالات متخبطا لا يستقر عند المسلمين الموحدين المخلصين ولا هو عند هؤلاء الملاحدة الاتحادية من محققيهم العارفين فإن هؤلاء كلهم من جنس النصيرية والإسماعيلية مقالات هؤلاء في الرب من جنس مقالات أولئك وأولئك فيهم المتمسك بالشريعة وفيهم المتخلى عنها وهؤلاء كذلك لكن أولئك أحذق في الزندقة وهم يعلمون انهم معطلون مثل فرعون وهؤلاء جهال يحسبون انهم يحسنون صنعا
( الوجه السادس ( قوله ان العلويات والسفليات لو ارتفعت لانبسط نور الله تعالى بحيث لا يظهر فيه شئ أصلا وهذا كلام مجمل ولا ريب ان قائل هذه المقالة من المذبذبين بين الكافرين والمؤمنين لا هو من المؤمنين ولا من الاتحادية المحضة لكنه قد لبس الحق بالباطل وذلك أن الاتحادية يقولون ان عين السماوات والأرض لو زالت لعدم الله وهذا اللفظ يصرح به بعضهم وأما غالبهم فيشيرون إليه اشارة وعوامهم لا يفهمون هذا من مذهب الباقين فان هؤلاء من جنس القرامطة والباطنية وأولئك انما يصلون إلى البلاغ الاكبر الذى هو آخر مراتب خواصهم
ولهذا حدثنى بعض أكابر هؤلاء الإتحادية عن صاحب هذه المقالة أنه كان يقول ليس بين التوحيد والإلحاد إلا فرق لطيف فقلت له هذا من أبطل الباطل بل ليس بين مذهبين من الفرق أعظم مما بين التوحيد والإلحاد وهذا قاله بناء على هذا الخلط واللبس الذى خلطه مثل
