مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص20
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أن يكون هو أصل كل هداية وعلم وأصل كل نصرة وقوة ولايستهدى العبد إلا إياه ولا يستنصر إلا إياه
والعبد لما كان مخلوقا مربوبا مفطورا مصنوعا عاد في علمه وعمله إلى خالقه وفاطره وربه وصانعه فصار ذلك ترتيبا مطابقا للحق وتأليفا موافقا للحقيقة إذ بناء الفرع على الأصل وتقديم الأصل على الفرع هو الحق فهذه الطريقة الصحيحة الموافقة لفطرة الله وخلقته ولكتابه وسنته
وقد ثبت في صحيح مسلم عن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى صلاة الليل يقول ( اللهم رب جبرائيل وميكائيل واسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك انك تهدى من تشاء إلى صراط مستقيم (
وأما الطريقة الفلسفية الكلامية فإنهم ابتدءوا بنفوسهم فجعلوها هي الأصل الذى يفرعون عليه والأساس الذى يبنون عليه فتكلموا في ادراكهم للعلم أنه تارة يكون بالحس وتارة بالعقل وتارة بهما
وجعلوا العلوم الحسية والبديهية ونحوها هي الأصل الذى لايحصل علم الا بها ثم زعموا أنهم انما يدركون بذلك الأمور القريبة منهم من الأمور الطبيعية والحسابية والأخلاق فجعلوا هذه الثلاثة هي الاصول
