مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص205
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقال في أول الفصوص بعد ( فص حكمة إلهية في كلمة آدمية ( وفص حكمة نفسية في كلمة شيثية ( وقد قسم العطاء بأمر الله وانما يكون عن سؤال وعن غير سؤال وذكر القسم الذى لا يسأل لان شيئا هو هبة الله إلى أن قال
ومن هؤلاء من يعلم أن علم الله به في جميع أحواله هو ما كان عليه في حال ثبوت عينه قبل وجودها ويعلم ان الحق لا يعطيه إلا ما أعطاه عينه من العلم به وهو ما كان عليه في حال ثبوته فيعلم علم الله به من أين حصل وما ثم صنف من أهل الله أعلا وأكشف من هذا الصنف فهم الواقفون على سر القدر وهم على قسمين منهم من يعلم ذلك مجملا ومنهم من يعلم ذلك مفصلا
والذى يعلمه مفصلا أعلا وأتم من الذى يعلمه مجملا فانه يعلم ما تعين في علم الله فيه إما باعلام الله إياه بما أعطاه عينه من العلم به وإما بأن يكشف له عن عينه الثابتة وعن انتقالات الأحوال عليها إلى ما لا يتناهى وهو أعلا فانه يكون في علمه بنفسه بمنزلة علم الله به لأن الأخذ من معدن واحد الا أنه من جهة العبد عناية من الله سبقت له هي من جملة أحوال عينه يعرفها صاحب هذا الكشف إذا أطلعه الله على ذلك أى على أحوال عينه فانه ليس في وسع المخلوق اذا أطلعه الله على أحوال عينه الثابتة التى تقع صورة الوجود عليها أن يطلع في هذه الحال على إطلاع الحق على هذه الأعيان الثابتة في حال عدمها لانها نسب ذاتية لا صورة لها
