شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص206

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

فبهذا القدر نقول إن العناية الإلهية سبقت لهذا العبد بهذه المساواة في إفادتها العلم ومن هنا يقول الله ( حتى نعلم ( وهى كلمة محققة المعنى ما هي كما يتوهم من ليس له هذا المشرب وغاية المنزه أن يجعل ذلك الحدوث في العلم للتعلق وهو أعلا وجه يكون للمتكلم يعقله في هذه المسألة لولا أنه أثبت العلم زائدا على الذات فجعل التعلق له لا للذات وبهذا انفصل عن المحقق من أهل الله صاحب الكشف والشهود

ثم نرجع إلى الاعطيات فنقول إن الاعطيات إما ذاتية أو أسمائية فأما المنح والهبات والعطايا الذاتية فلا تكون أبدا إلا عن تجلى إلهى والتجلى من الذات لا يكون أبدا إلا لصورة استعداد العبد المتجلى له وغير ذلك لا يكون فاذن المتجلى له ما رأى سوى صورته في مرآة الحق وما رأى الحق ولا يمكن أن يراه مع علمه أنه ما رأى صورته إلا فيه كالمرآة في الشاهد اذا رأيت الصور فيها لا تراها مع علمك انك ما رأيت الصور أو صورتك الا فيها

فابرز الله ذلك مثالا نصبه لتجليه الذاتى ليعلم المتجلى له أنه ما رآه وما ثم مثال أقرب ولا أشبه بالرؤية والتجلى من هذا واجهد في نفسك عند ما ترى الصورة في المرآة ان ترى جرم المرآة لا تراه أبدا ألبتة حتى أن بعض من أدرك مثل هذا في صورة المرئى ذهب إلى أن الصورة المرئية بين بصر الرائى وبين المرآة هذا أعظم ما قدر عليه من العلم والأمر كما قلناه وذهبنا إليه

وقد بينا هذا في الفتوحات المكية واذا ذقت هذا ذقت الغاية التى ليس

الصفحة السابقة الصفحة التالية