مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص207
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فوقها غاية في حق المخلوق فلا تطمع ولا تتعب نفسك في أن ترقى أعلا من هذا الدرج فما هو ثم أصلا وما بعده إلا العدم المحض فهو مرآتك في رؤيتك نفسك وأنت مرآته في رؤيته اسماءه وظهور أحكامها وليست سوى عينه فاختلط الأمر وانبهم فمنا من جهل في علمه فقال والعجز عن درك الإدراك إدراك
ومنا من علم فلم يقل مثل هذا القول وهو أعلا القول بل أعطاه العلم السكوت ما أعطاه العجز وهذا هو أعلا عالم بالله
وليس هذا العلم إلا لخاتم الرسل وخاتم الأولياء وما يراه أحد من الأنبياء والرسل إلا من مشكاة الرسول الخاتم ولا يراه أحد من الأولياء الا من مشكاة الولى الخاتم حتى أن الرسل لا يرونه متى رأوه الا من مشكاة خاتم الأولياء فان الرسالة والنبوة أعنى نبوة التشريع ورسالته ينقطعان والولاية لا تنقطع أبدا
فالمرسلون من حيث كونهم أولياء لا يرون ما ذكرناه الا من مشكاة خاتم الأولياء فكيف من دونهم من الأولياء وان كان خاتم الأولياء تابعا في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع فذلك لا يقدح في مقامه ولا يناقض ما ذهبنا إليه فإنه من وجه يكون أنزل كما أنه من وجه يكون أعلا
وقد ظهر في ظاهر شرعنا ما يؤيد ما ذهبنا إليه في فضل عمر في أسارى بدر بالحكم فيهم وفى تأبير النخل فما يلزم الكامل أن يكون له التقدم في كل
