مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص211
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والمسلمون يعلمون أن الله عالم بالأشياء قبل كونها بعلمه القديم الأزلى الذى هو من لوازم نفسه المقدسة لم يستفد علمه بها منها ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ( فقد دلت هذه الآية على وجوب علمه بالاشياء من وجوه انتظمت البراهين المذكورة لأهل النظر والاستدلال القياسى العقلى من أهل الكلام والفلسفة وغيرهم
( أحدها ( انه خالق لها والخلق هو الابداع بتقدير وذلك يتضمن تقديرها في العلم قبل تكونها في الخارج
( الثانى ( أن ذلك مستلزم للإرادة والمشيئة والإرادة مستلزمة لتصور المراد والشعور به وهذه الطريقة المشهورة عند أكثر أهل الكلام ( الثالث ( انها صادرة عنه وهو سببها التام والعلم باصل الامر وسببه يوجب العلم بالفرع المسبب فعلمه بنفسه مستلزم العلم بكل ما يصدر عنه
( الرابع ( انه في نفسه لطيف يدرك الدقيق خبير يدرك الخفى وهذا هو مقتضى العلم بالاشياء فيجب وجود المقتضى لوجود السبب التام فهو في علمه بالأشياء مستغن بنفسه عنها كما هو غنى بنفسه في جميع صفاته ثم اذا رأى الاشياء بعد وجودها وسمع كلام عباده ونحو ذلك فانما يدرك ما أبدع وما خلق وما هو مفتقر إليه ومحتاج من جميع وجوهه لم يحتج في علمه وادراكه إلى غيره ألبتة فلا يجوز القول بأن علمه بالأشياء استفاده من نفس الاشياء الثابتة الغنية في ثبوتها عنه
