مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص214
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لله وأن الله لم يكن عالما بما علمه كل مخلوق حتى علمه ذلك المخلوق فهذا لم يفتره غيره
( الخامس ( أنه زعم أن التجلى الذاتى بصورة استعداد المتجلى والمتجلى له ما رأى سوى صورته في مرآة الحق وأنه لا يمكن أن يرى الحق مع علمه بأنه ما رأى صورته إلا فيه وضرب المثل بالمرآة فجعل الحق هو المرآة والصورة في المرآة هي صورته
وهذا تحقيق ما ذكرته من مذهبه أن وجود الأعيان عنده وجود الحق والأعيان كانت ثابتة في العدم فظهر فيها وجود الحق فالمتجلى له وهو العبد لا يرى الوجود مجردا عن الذوات ما يرى إلا الذوات التى ظهر فيها الوجود فلا سبيل له إلى رؤية الوجود أبدا وهذا عنده هو الغاية التى ليس فوقها غاية في حق المخلوق وما بعده إلا العدم المحض فهو مرآتك في رؤيتك نفسك وأنت مرآته في رؤيته أسماءه وظهور أحكامها
وذلك لأن العبد لا يرى نفسه التى هي عينه إلا في وجود الحق الذى هو وجوده والعبد مرآته في رؤيته أسماءه وظهور أحكامها لأن أسماء الحق عنده هي النسب والاضافات التى بين الأعيان وبين وجود الحق وأحكام الاسماء هي الاعيان الثابتة في العدم وظهور هذه الاحكام بتجلى الحق في الاعيان
والأعيان التى هي حقيقة العيان هي مرآة الحق التى بها يرى اسماءه
