مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص220
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
في الحكم لما جاء به خاتم الرسل من التشريع فذلك لا يقدح في مقامه ولا يناقض ما ذهبنا إليه فإنه من وجه يكون أنزل كما أنه من وجه يكون أعلى إلى قوله ولما مثل النبى النبوة بالحائط من اللبن
ففى هذا الكلام من أنواع الإلحاد والكفر وتنقيص الأنبياء والرسل مالا تقوله لا اليهود ولا النصارى وما أشبهه في هذا الكلام بما ذكر في قول القائل فخر عليهم السقف من تحتهم ان هذا لا عقل ولا قرآن
وكذلك ما ذكره هنا من أن الأنبياء والرسل تستفيد من خاتم الأولياء الذى بعدهم هو مخالف للعقل فإن المتقدم لا يستفيد من المتأخر ومخالف للشرع فإنه معلوم بالاضطرار من دين الإسلام أن الانبياء والرسل أفضل من الاولياء الذين ليسوا أنبياء ولا رسلا
وقد يزعم أن هذا العلم الذى هو عنده أعلى العلم ( وهو القول بوحدة الوجود ( وأن وجود الخالق هو وجود المخلوق وحقيقة تعطيل الصانع وجحده وهو القول الذى يظهره فرعون فلم يكفه زعمه ان هذا حق حتى زعم أنه أعلا العلم ولم يكفه ذلك حتى زعم أن الرسل إنما يرونه من مشكاة خاتم الأولياء فجعل خاتم الأولياء أعلم بالله من جميع الانبياء والرسل وجعلهم يرون العلم بالله من مشكاته
ثم أخذ يبين ذلك فقال فإن الرسالة والنبوة أعنى نبوة التشريع ورسالته
