مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص226
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
والأولياء وان كان فيهم محدثون كما ثبت في الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( انه قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتى أحد فعمر ( فهذا الحديث يدل على أن أول المحدثين من هذه الأمة عمر وأبو بكر أفضل منه إذ هو الصديق فالمحدث وان كان يلهم ويحدث من جهة الله تعالى فعليه أن يعرض ذلك على الكتاب والسنة فإنه ليس بمعصوم كما قال أبو الحسن الشاذلى قد ضمنت لنا العصمة فيما جاء به الكتاب والسنة ولم تضمن لنا العصمة في الكشوف والإلهام
ولهذا كان عمر بن الخطاب وقافا عند كتاب الله وكان أبو بكر الصديق يبين له أشياء تخالف ما يقع له كما بين له يوم الحديبية ويوم موت النبى ويوم قتال مانعى الزكاة وغير ذلك وكان عمر بن الخطاب يشاور الصحابة فتارة يرجع اليهم وتارة يرجعون إليه وربما قال القول فترد عليه امرأة من المسلمين قوله وتبين له الحق فيرجع اليها ويدع قوله كما قدر الصداق وربما يرى رأيا فيذكر له حديث عن النبى فيعمل به ويدع رأيه وكان يأخذ بعض السنة عمن هو دونه في قضايا متعددة وكان يقول القول فيقال له أصبت فيقول والله ما يدرى عمر أصاب الحق أم أخطأه
فإذا كان هذا امام المحدثين فكل ذى قلب يحدثه قلبه عن ربه إلى يوم القيامة هو دون عمر فليس فيهم معصوم بل الخطأ يجوز عليهم كلهم وان
