مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص227
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كان طائفة تدعى أن الولى محفوظ وهو نظير ما يثبت للأنبياء من العصمة والحكيم الترمذى قد أشار إلى هذا فهذا باطل مخالف للسنة والاجماع
ولهذا اتفق المسلمون على أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وان كانوا متفاضلين في الهدى والنور والإصابة ولهذا كان الصديق أفضل من المحدث لأن الصديق يأخذ من مشكاة النبوة فلا يأخذ إلا شيئا معصوما محفوظا
وأما المحدث فيقع له صواب وخطأ والكتاب والسنة تميز صوابه من خطئه وبهذا صار جميع الأولياء مفتقرين إلى الكتاب والسنة لا بد لهم أن يزنوا جميع أمورهم بآثار الرسول فما وافق آثار الرسول فهو الحق وما خالف ذلك فهو باطل وان كانوا مجتهدين فيه والله تعالى يثيبهم على اجتهادهم ويغفر لهم خطأهم
ومعلوم أن السابقين الأولين أعظم اهتداء واتباعا للآثار النبوية فهم أعظم إيمانا وتقوى وأما آخر الأولياء فلا يحصل له مثل ما حصل لهم
والحديث الذى يروى ( مثل أمتى كمثل الغيث لا يدرى أوله خير أم آخره ( قد تكلم في اسناده وبتقدير صحته انما معناه يكون في آخر الامة من يقارب أولها حتى يشتبه على بعض الناس أيهما خير كما يشتبه على بعض الناس طرفا الثوب مع القطع بأن الاول خير من الآخر ولهذا قال ( لا يدرى ( ومعلوم أن هذا السلب ليس عاما لها فإنه لابد أن يكون معلوما أيهما أفضل
