مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص228
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم ان هذا خاتم الأولياء صار مرتبة موهومة لا حقيقة له وصار يدعيها لنفسه أو لشيخه طوائف وقد ادعاها غير واحد ولم يدعها الا من في كلامه من الباطل ما لم تقله اليهود ولا النصارى كما ادعاها صاحب الفصوص وتابعه صاحب الكلام في الحروف وشيخ من اتباعهم كان بدمشق وآخر كان يزعم أنه المهدى الذى يزوج بنته بعيسى بن مريم وأنه خاتم الاولياء ويدعى هؤلاء وأمثالهم من الامور ما لا يصلح الا لله وحده كما قد يدعى المدعى منهم لنفسه أو لشيخه ما ادعته النصارى في المسيح ثم صاحب الفصوص وأمثاله بنوا الامر على أن الولى يأخذ عن الله بلا واسطة والنبى يأخذ بواسطة الملك فلهذا صار خاتم الاولياء أفضل عندهم من هذه الجهة وهذا باطل وكذب فإن الولى لا يأخذ عن الله الا بواسطة الرسول إليه واذا كان محدثا قد ألقى إليه شئ وجب عليه أن يزنه بما جاء به الرسول من الكتاب والسنة
وتكليم الله لعباده على ثلاثة أوجه
من وراء حجاب كما كلم موسى وبارسال رسول كما أرسل الملائكة إلى الانبياء وبالايحاء وهذا فيه للولى نصيب وأما المرتبتان الأوليان فإنهما للأنبياء خاصة فالاولياء الذين قامت عليهم الحجة بالرسل لا يأخذون علم الدين الا بتوسط رسل الله اليهم ولو لم يكن الا عرضه على ما جاء به الرسول
