شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص229

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ولن يصلوا في أخذهم عن الله إلى مرتبة نبى أو رسول فكيف يكونون آخذين عن الله بلا واسطة ويكون هذا الأخذ أعلى وهم لا يصلون إلى مقام تكليم موسى ولا إلى مقام نزول الملائكة عليهم كما نزلت على الأنبياء وهذا دين المسلمين واليهود والنصارى وأما هؤلاء الجهمية الإتحادية فبنوا على اصلهم الفاسد أن الله هو الوجود المطلق الثابت لكل موجود وصار ما يقع في قلوبهم من الخواطر وان كانت من وساوس الشيطان يزعمون انهم أخذوا ذلك عن الله بلا واسطة وانهم يكلمون كما كلم موسى بن عمران وفيهم من يزعمون أن حالهم أفضل من حال موسى بن عمران لأن موسى سمع الخطاب من الشجرة وهم على زعمهم يسمعون الخطاب من حى ناطق كما يذكر عن صاحب الفصوص أنه قال

وكل كلام في الوجود كلامه ... سواء علينا نثره ونظامه

وأعانهم على ذلك ما اعتقدوه من مذاهب الجهمية وأتباعهم الذين يزعمون أن تكليم الله لموسى انما كان من جنس الإلهام وان العبد قد يرى الله في الدنيا اذا زال عن عينه المانع إذ لا حجاب عندهم للرؤية منفصل عن العبد وانما الحجاب متصل به فاذا ارتفع شاهد الحق

وهم لا يشاهدون الا ما يتمثلونه من الوجود المطلق الذى لا حقيقة له الا في أذهانهم أو من الوجود المخلوق فيكون الرب المشهود عندهم الذى

الصفحة السابقة الصفحة التالية