مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص251
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
( ومكروا مكرا كبارا ( لان الدعوة إلى الله مكر بالمدعو لأنه ما عدم من البداية فيدعى إلى الغاية ( ادعوا إلى الله ( فهذا عين المكر ( على بصيرة ( ففيه أن الأمر له كله فأجابوه مكرا كما دعاهم إلى أن قال فقالوا في مكرهم ( لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا (
فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء فإن للحق في كل معبود وجها خاصا يعرفه من عرفه ويجهله من جهله في المحمديين ( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ( أى حكم فالعالم يعلم من عبد وفى أى صورة ظهر حتى عبد وأن التفريق والكثرة كالاعضاء في الصورة المحسوسة وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية
فما عبد غير الله في كل معبود فالأدنى من تخيل فيه الألوهية فلولا هذا التخيل ما عبد الحجر ولا غيره ولهذا قال تعالى ( قل سموهم ( فلو سموهم لسموهم حجرا وشجرا وكوكبا ولو قيل لهم من عبدتم لقالوا إلها واحدا ما كانوا يقولون الله ولا الإله الا على ما تخيل بل قال هذا مجلى الهى ينبغى تعظيمه فلا يقتصر فالأدنى صاحب التخيل يقول ( ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفى ( والأعلى العالم يقول ( انما الهكم اله واحد فله اسلموا ( حيث ظهر ( وبشر المخبتين الذين ( خبت نار طبيعتهم فقالوا الها ولم يقولوا طبيعة وقال أيضا في فص الهارونية ثم قال هارون لموسى ( إنى خشيت أن
