مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص252
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
تقول فرقت بين بنى اسرائيل ( فتجعلنى سببا في تفريقهم فان عبادة العجل فرقت بينهم فكان فيهم عبده اتباعا للسامرى وتقليدا له ومنهم من توقف عن عبادته حتى يرجع موسى اليهم فيسألونه في ذلك فخشى هارون أن ينسب ذلك التفريق بينهم إليه فكان موسى أعلم بالأمر من هارون لأنه علم ما عبده أصحاب العجل لعلمه بأن الله قد قضى أن لا يعبد إلا إياه وما حكم الله بشئ إلا وقع فكان عتب موسى أخاه هارون لما وقع الأمر في انكاره وعدم اتساعه فان العارف من يرى الحق في كل شئ بل يراه عين كل شئ فكان موسى يربى هارون تربية علم وإن كان أصغر منه في السن
ولذلك لما قال له هارون ما قال رجع إلى السامرى فقال له ( فما خطبك يا سامرى ( يعنى فيما صنعت من عدو لك إلى صورة العجل على الإختصاص وساق الكلام إلى أن قال فكان عدم قوة إرداع هارون بالفعل أن ينفذ في أصحاب العجل بالتسليط على العجل كما سلط موسى عليه حكمة من الله ظاهرة في الوجود ليعبد في كل صورة وإن ذهبت تلك الصورة بعد ذلك فما ذهبت الا بعد ما تلبست عند عابدها بالألوهية
ولهذا ما بقى نوع من الأنواع الا وعبد اما عبادة تأله واما عبادة تسخير ولا بد من ذلك لمن عقل وما عبد شئ من العالم الا بعد التلبس بالرفعة عند العابد والظهور بالدرجة في قلبه
