شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص253

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ولذلك تسمى الحق لنا برفيع الدرجات ولم يقل رفيع الدرجة فكثر الدرجات في عين واحدة فانه قضى أن لا يعبد الا اياه في درجات كثيرة مختلفة أعطت كل درجة مجلى الهيا عبد فيها وأعظم مجلى عبد فيه وأعلاه الهوى كما قال ( أفرأيت من اتخذ الهه هواه ( فهو أعظم معبود فانه لا يعبد شئ الا به ولا يعبد هوالا بذاته وفيه أقول

وحق الهوى ان الهوى سبب الهوى ... ولولا الهوى في القلب ما عبد الهوى

ألا ترى علم الله بالاشياء ما أكمله كيف تمم في حق من عبد هواه واتخذه الها فقال ( وأضله الله على علم ( والضلالة الحيرة وذلك أنه لما رأى هذا العابد ما عبد إلا هواه بانقياده لطاعته فيما يأمره به من عبادة من عبده من الاشخاص حتى ان عبادة الله كانت عن هوى أيضا فإنه لو لم يقع له في ذلك الجناب المقدس هوى وهو الإرادة بمحبة ما عبد الله ولا آثره على غيره

وكذلك كل من عبد صورة ما من صور العالم واتخذها إلها ما اتخذها الا بالهوى فالعابد لا يزال تحت سلطان هواه ثم رأى المعبودات تتنوع في العابدين فكل عابد أمرا ما يكفر من يعبد سواه والذى عنده أدنى تنبه يحار لاتحاد الهوى بل لأحديه الهوى كما ذكر فإنه عين واحدة في كل عابد ( فأضله الله ( أى حيره الله على علم بأن كل عابد ما عبد الا هواه ولا استعبده الا هواه سواء

الصفحة السابقة الصفحة التالية