شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص254

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

صادف الأمر المشروع أو لم يصادف والعارف المكمل من رأى كل معبود مجلى للحق يعبد فيه

ولذلك سموه كلهم الها مع اسمه الخاص شجر أوحجر أوحيوان أو إنسان أوكوكب أوملك هذا اسم الشخصية فيه والالوهية مرتبة تخيل العابد له أنها مرتبة معبوده وهى على الحقيقة مجلى الحق لبصر هذا العابد المعتكف على هذا المعبود في هذا المجلى المختص بحجر

ولهذا قال بعض من لم يعرف مقاله جهالة ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ( مع تسميتهم إياهم آلهة كما قالوا ( أجعل الآلهة الها واحدا إن هذا لشئ عجاب ( فما أنكروه بل تعجبوا من ذلك فإنهم وقفوا مع كثرة الصورة ونسبة الالوهية لها فجاء الرسول ودعاهم إلى اله واحد يعرف ولا يشهد بشهادتهم أنهم أثبتوه عندهم واعتقدوه في قولهم ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ( لعلمهم بأن تلك الصور حجارة

ولذلك قامت الحجة عليهم بقوله ( قل سموهم ( فما يسمونهم الا بما يعلمون أن تلك الاسماء لهم حقيقة كحجر وخشب وكوكب وأمثالها

وأما العارفون بالأمر على ما هو عليه فيظهرون بصورة الإنكار لما عبد من الصور لأن مرتبتهم في العلم تعطيهم أن يكونوا بحكم الوقت لحكم الرسول الذى آمنوا به عليهم الذى به سموا مؤمنين فهم عباد الوقت مع علمهم بأنهم ما عبدوا من تلك الصور أعيانها وانما عبدوا الله فيها بحكم سلطان التجلى

الصفحة السابقة الصفحة التالية