شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص26

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وهم يسلمون من القواعد العقلية مما هو يعلم بضرورة العقل ما يوجب أن يكون الموجود بشرط الاطلاق إنما وجوده في الاذهان لا في الاعيان كالحيوان المطلق بشرط الاطلاق والانسان المطلق بشرط الاطلاق ونحو ذلك وأن المطلق لا بشرط ليس له حقيقة غير الوجود العينى والذهنى ليس في الاعيان الموجودة وجود مطلق سوى أعيانها كما ليس في هذا الانسان وهذا الانسان انسان مطلق وراء هذا الانسان فيكون وجود الرب على الاول ذهنى وعلى الثانى نفس وجود المخلوقات وقول الجهمية من المتقدمين والمتأخرين لا يخرج عن هذين القولين وهو حقيقة التعطيل لكن هم يثبتونه أيضا فيجمعون بين النفى والاثبات فيبقون في الحيرة ولهذا يجعلون الحيرة منتهى المعرفة ويروون عن النبى حديثا مكذوبا عليه ( أعلمكم بالله أشدكم حيرة ( وأنه قال ( اللهم زدنى فيك تحيرا ( ويجمعون بين النقيضين ملتزمين لذلك

وهذا قول القرامطة الباطنية والاتحادية وهو لازم لقول الفلاسفة والمعتزلة وان لم يصرح هؤلاء بالتزامه بخلاف الباطنية والاتحادية من المتصوفة فانهم يصرحون بالتزامه ويذكرون ذلك عن الحلاج والمقصود هنا ان يقال أما كون وجود الخالق هو وجود المخلوق فهذا كفر صريح باتفاق أهل الايمان وهو من أبطل الباطل في بديهة عقل كل انسان وان كان منتحلوه يزعمون انه غاية التحقيق والعرفان وهذا مبسوط في غير هذا الموضع

الصفحة السابقة الصفحة التالية