شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص27

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

وأما كون المخلوق لا وجود له الا من الخالق سبحانه فهذا حق ثم جميع الكائنات هو خالقها وربها ومليكها لا يكون شيء الا بقدرته ومشيئته وخلقه هو خالق كل شيء سبحانه وتعالى

لكن الكلام هنا في تفسير الآية بهذا فإن المعانى تنقسم إلى حق وباطل

فالباطل لا يجوز ان يفسر به كلام الله

والحق ان كان هو الذى دل عليه القرآن فسر به والا فليس كل معنى صحيح يفسر به اللفظ لمجرد مناسبة كالمناسبة التى ( بين ) الرؤيا والتعبير وان كانت خارجة عن وجوه دلالة اللفظ كما تفعله القرامطة والباطنية اذ دلالة اللفظ على المعنى سمعية فلابد ان يكون اللفظ مستعملا في ذلك المعنى بحيث قد دل على المعنى به لا يكتفي في ذلك بمجرد أن يصلح وضع اللفظ لذلك المعنى اذ الالفاظ التى يصلح وضعها للمعانى ولم توضع لها لا يحصى عددها الا الله وهذا عند من يعتبر المناسبة بين اللفظ والمعنى كقول طائفة من أهل الكلام والبيان واما عند من لا يعتبر المناسبة فكل لفظ يصلح وضعه لكل معنى لا سيما اذا علم أن اللفظ موضوع لمعنى هو مستعمل فيه فحمله على غير ذلك لمجرد المناسبة كذب على الله

ثم ان كان مخالفا لما علم من الشريعة فهو دأب القرامطة وان لم يكن مخالفا فهو حال كثير من جهال الوعاظ والمتصوفة الذين يقولون باشارات لا يدل اللفظ

الصفحة السابقة الصفحة التالية