مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص263
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من المخلوقات أصلا فما عبده في الحقيقة أصلا واذا أطلقوا أنه عبده فهو لفظ لا معنى له أى اذا فسروه بالتخصيص فيكون بالتخصيص بمعنى أنه خصص بعض المظاهر بالعبادة وهذا عندهم نقص لامن جهة ما أشركه وعبده وانما هو من جهة ما تركه فليس عندهم في الشرك ظلم ولا نقص الا من جهة قلته والا فاذا كان الشرك عاما كان أكمل وأفضل وكذلك أيضا قول الخليل لقومه ( انا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله ( تبرأ عندهم من الحق الذى ظهر فيهم وفى آلهتهم وكذلك كفره به ومعاداته لهم كفر بالحق عندهم ومعاداة له
ثم قوله ( حتى تؤمنوا بالله وحده ( كلام لا معنى له عندهم فانهم كانوا مؤمنين بالله وحده اذ لا يتصور عندهم غيره وانما غايتهم أنهم عبدوه في بعض المظاهر وتركوا بعضها من غير كفر به فيها
وكذلك سائر ما قصه عن إبراهيم من معاداته لما عبده أولئك هو عندهم معاداة لله لأنه ما عبد غير الله كما زعم الملحدون محتجين بقوله ( وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه ( قالوا وما قضى الله شيئا الا وقع
وهذا هو الإلحاد في آيات الله وتحريف الكلم عن مواضعه والكذب على الله فان ( قضى ( هنا ليست بمعنى القدر والتكوين باجماع المسلمين بل وبإجماع العقلاء حتى يقال ما قدر الله شيئا الا وقع وانما هي بمعنى أمر وما أمر الله به فقد يكون وقد لا يكون فتدبر هذا التحريف
