مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص264
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وكذلك قوله ما حكم الله بشئ الا وقع كلام مجمل فان الحكم يكون بمعنى الأمر الدينى وهو الأحكام الشرعية كقوله ( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الانعام ( الآية وقوله ( ومن أحسن من الله حكما ( وقوله ( ذلكم حكم الله يحكم بينكم ( ويكون الحكم حكما بالحق والتكوين والفعل كقوله ( لن أبرح الأرض حتى يأذن لى أبى أو يحكم الله لى ( وقوله ( قال رب احكم بالحق (
ولهذا كان بعض السلف يقرؤون ( ووصى ربك أن لا تعبدوا إلا اياه ( ذكره ثعلب عن بن عباس وذكروا انها كذلك في بعض المصاحف ولهذا قال في سياق الكلام ( وبالوالدين احسانا ( الآية وساق أمره ووصاياه إلى أن قال ( ذلك مما أوحى اليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله الها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا (
فختم الكلام بمثل ما فتحه به من أمره بالتوحيد ونهيه عن الشرك ليس هو إخبارا انه ما عبد أحد الا الله وان الله قدر ذلك وكونه وكيف وقد قال ( ولا تجعل مع الله الها آخر ( وعندهم ليس في الوجود شئ يجعل الها آخر فأى شئ عبد فهو نفس الإله ليس آخر غيره
ومثل معاداة إبراهيم والمؤمنين لله على زعمهم حيث عادى العابدين والمعبودين وما عبد غير الله وما عبد الله غير الله فهوعين كل عابد وعين كل معبود فكذلك قوله تعالى ( لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء
