شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص276

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

والدليل على أن هذا الكلام وهو قولهم وهو الآن على ما عليه كان كلام باطل مخالف للكتاب والسنة والاجماع والاعتبار وجوه

( أحدها ( أن الله قد أخبر بأنه مع عباده في غير موضع من الكتاب عموما وخصوصا مثل قوله ( وهو الذى خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ( إلى قوله ( وهو معكم أينما كنتم ( وقوله ( ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ( إلى قوله ( اينما كانوا ( وقوله ( ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ( وقال ( والله مع الصابرين ( في موضعين وقوله ( اننى معكما أسمع وأرى ( لا تحزن ان الله معنا ( وقال الله انى معكم ( ان معى ربى سيهدين (

وكان النبى اذا سافر يقول ( اللهم انت الصاحب في السفر والخليفة في الاهل اللهم اصحبنا في سفرنا واخلفنا في أهلنا ( فلو كان الخلق عموما وخصوصا ليسوا غيره ولا هم معه بل ما معه شئ آخر امتنع أن يكون هو مع نفسه وذاته فان المعية توجب شيئين كون أحدهما مع الآخر فلما أخبر الله أنه مع هؤلاء علم بطلان قولهم ( هو الآن على ما عليه كان ( لا شئ معه بل هو عين المخلوقات وأيضا فإن المعية لا تكون الا من الطرفين فان معناها المقارنة والمصاحبة فإذا كان أحد الشيئين مع الآخر امتنع ألا يكون الآخر معه فمن الممتنع أن يكون الله مع خلقه ولا يكون لهم وجود معه ولا حقيقة أصلا بل هم هو

الصفحة السابقة الصفحة التالية