مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص277
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الوجه الثانى ( أن الله قال في كتابه ( ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا ( وقال تعالى ( فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ( وقال ( ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شئ هالك إلا وجهه ( فنهاه أن يجعل أو يدعو معه إلها آخر ولم ينهه أن يثبت معه مخلوقا أو يقول ان معه عبدا مملوكا أو مربوبا فقيرا أو معه شيئا موجودا خلقه كما قال ( لا إله إلا هو ( ولم يقل لا موجود إلا هو أو لا هو إلا هو أو لا شئ معه إلا هو بمعنى أنه نفس الموجودات وعينها
وهذا كما قال ( والهكم إله واحد ( فأثبت وحدانيته في الألوهية ولم يقل إن الموجودات واحد فهذا التوحيد الذى في كتاب الله هو توحيد الألوهية وهو أن لا تجعل معه ولا تدعو معه إلها غيره فأين هذا من أن يجعل نفس الوجود هو اياه
وأيضا فنهيه أن يجعل معه أو يدعو معه الها آخر دليل على أن ذلك ممكن كما فعله المشركون الذين دعوا مع الله آلهة أخرى فلو كانت تلك الآلهة هي اياه ولا شيء معه أصلا امتنع أن يدعى معه آلهة أخرى
فهذه النصوص تدل على أن معه أشياء ليست بآلهة ولا يجوز أن تجعل آلهة ولا تدعى آلهة وأيضا فعند الملحدين يجوز أن يعبد كل شئ ويدعى كل شئ اذ لا يتصور أن يعبد غيره فإنه هو الأشياء
