مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص308
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كلام مجمل يمكن ان يريد به معنى صحيحا أى لولا الخالق لما وجد المكلفون ولا خلق لأمر الله لكن قد عرف أنه لا يقول بهذا وأن مراده الوحدة والحلول والاتحاد ولهذا قال
شئناك فأنشأناك خلقا بشرا ... كى تشهدنا في أكمل الأشياء
فبين أن العبيد يشهدونه في أكمل الاشياء وهى الصورة الإنسانية وهذا يشير إلى الحلول وهو حلول الحق في الخلق لكنه متناقض في كلامه فانه لا يرضى بالحلول ولا يثبت موجودين حل أحدهما في الاخر بل عنده وجود الحال هو عين وجود المحل لكنه يقول بالحلول بين الثبوت والوجود فوجود الحق حل في ثبوت الممكنات وثبوتها حل في وجوده وهذا الكلام لا حقيقة له في نفس الامر فإنه لا فرق بين هذا وهذا لكنه هو مذهبه المتناقض في نفسه
وأما الرجل الذى طلب من والده الحج فأمره أن يطوف بنفس الاب فقال طف ببيت ما فارقه الله طرفة عين قط فهذا كفر بإجماع المسلمين فان الطواف بالبيت العتيق مما أمر الله به ورسوله وأما الطواف بالانبياء والصالحين فحرام باجماع المسلمين ومن اعتقد ذلك دينا فهو كافر سواء طاف ببدنه أو بقبره
وقوله ( ما فارقه الله طرفة عين قط ( أن أراد به الحلول المطلق العام فهو مع بطلانه متناقض فانه لا فرق حينئذ بين الطائف والمطوف به فلم يكن طواف
