مجموع الفتاوى — ج 2
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص313
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ولهذا قال سلف هؤلاء الملاحدة إن الحلاج نصف رجل وذلك أنه لم ترفع له الإنية بالمعنى فرفعت له صورة يقولون انه لما لم ترفع إنيته في الثبوت في حقيقة شهوده رفعت صورة فقتل وهذا القول مع ما فيه من الكفر والإلحاد فهو متناقض ينقض بعضه بعضا فإن قوله * بينى وبينك انى تزاحمنى * خطاب لغيره وإثبات إنية بينه وبين ربه وهذا إثبات أمور ثلاثة ولذلك يقول * فارفع بحقك إني من البين * طلب من غيره أن يرفع انيته وهذا إثبات لأمور ثلاثة وهذا المعنى الباطل هو الفناء الفاسد وهو الفناء عن وجود السوى فإن هذا فيه طلب رفع الإنية وهو طلب الفناء والفناء ثلاثة أقسام
فناء عن وجود السوى وفناء عن شهود السوى وفناء عن عبادة السوى
فالأول هو فناء أهل الوحدة الملاحدة كما فسروا به كلام الحلاج وهو أن يجعل الوجود وجودا واحدا
وأما الثانى وهو الفناء عن شهود السوى فهذا هو الذى يعرض لكثير من السالكين كما يحكى عن أبى يزيد وأمثاله وهو مقام الاصطلام وهو أن يغيب بموجوده عن وجوده وبمعبوده عن عبادته وبمشهوده عن شهادته وبمذكوره عن ذكره فيفنى من لم يكن ويبقى من لم يزل وهذا كما يحكى أن
