شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 2

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج2 ص314

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

رجلا كان يحب آخر فألقى المحبوب نفسه في الماء فألقى المحب نفسه خلفه فقال أنا وقعت فلم وقعت أنت فقال غبت بك عنى فظننت أنك أنى

فهذا حال من عجز عن شهود شيء من المخلوقات اذا شهد قلبه وجود الخالق وهو أمر يعرض لطائفة من السالكين

ومن الناس من يجعل هذا من السلوك ومنهم من يجعله غاية السلوك حتى يجعلوا الغاية هو الفناء في توحيد الربوبية فلا يفرقون بين المأمور والمحظور والمحبوب والمكروه

وهذا غلط عظيم غلطوا فيه بشهود القدر وأحكام الربوبية عن شهود الشرع والأمر والنهى وعبادة الله وحده وطاعة رسوله فمن طلب رفع إنيته بهذا الاعتبار لم يكن محمودا على هذا ولكن قد يكون معذورا

وأما النوع الثالث وهو الفناء عن عبادة السوى فهذا حال النبيين وأتباعهم وهو أن يفنى بعبادة الله عن عبادة ما سواه وبحبه عن حب ما سواه وبخشيته عن خشية ما سواه وطاعته عن طاعة ما سواه وبالتوكل عليه عن التوكل على ما سواه فهذا تحقيق توحيد الله وحده لا شريك له وهو الحنيفية ملة إبراهيم

ويدخل في هذا أن يفنى عن اتباع هواه بطاعة الله فلا يحب الا لله ولا يبغض الا لله ولا يعطى الا لله ولا يمنع الا لله فهذا هو الفناء الدينى الشرعى الذى بعث الله به رسله وأنزل به كتبه

الصفحة السابقة الصفحة التالية